محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
369
شرح حكمة الاشراق
بالنّرد والشّطرنج ، ويقف على رؤوس الملوك بالمداعبة ، إلى غير ذلك ممّا يقرب به من الانسان من المحاكاة الفعليّة ، وللبغاء من المحاكاة القوليّة . ولمّا تبيّن من قوله : « ومن المعادن - إلى قوله - كالقرد وغيره » أنّ آخر كلّ مرتبة عالية متّصل بأوّل المرتبة السّافلة الّتى تليها وبالعكس ، استنتج منه وقال : فالطّبقة العالية نازلها يقرب من الطّبقة السّافلة ، والطّبقة السّافلة عاليها في جميع الموجودات يكاد يقرب من الطّبقة العالية . ومن الأنوار المتصرّفة ، أي : النّفوس البشريّة ، ما كاد يكون عقلا ، كنفوس الكاملين من الأنبياء والحكماء المتألّهين ، وفي النّزول عنها ما كاد يكون كبعض البهائم ، أي : كنفس بعض البهائم . وفي بعض النّسخ : أي : ما كاد يكون نفسا لبعض البهائم . وأمّا قوله : « فمن القواهر النّازلة ، وهي العقول السّافلة ، ما كاد يكون نورا متصرّفا ، أي : نفسا متصرفة في الصّنم ، المتعلّق به ، ولا يستحقّ أن يكون دونه نور مجرّد آخر يتصرّف هو فيه ، اى في ذلك الصّنم المتعلّق به ، بل يكون هو كالمنتصرّف فيه ، لنقص في جوهره » ، فهي نتيجة لقوله : « وكما أنّ من النّفوس » . وتقريره أن نقول : كما أنّ من النّفوس ما احتاج إلى توسّط الرّوح النّفسانىّ ، ومنها ما يكون من شدّة نقصه لا يحتاج إلى ذلك ، كذلك القواهر النّازلة القريبة من النّفوس المترتّبة ترتّب أنواع الحيوان والنّبات والجماد والأجسام : منها ما يحتاج في اعتنائه بالأصنام لكماله ، إلى متوسّط يفيض عنهم هو نور مجرّد آخر متصرّف في تلك الأصنام ، وذلك كالنّفوس النّباتيّة والحيوانيّة والإنسانيّة المتوسّطة بين هذه الأصنام وأربابها من القواهر النّازلة . ومنها ما لا يحتاج في الاعتناء بالأصنام ، لنقصه ، إلى متوسّط ، كأرباب أصنام البسائط العنصريّة والمركّبات الجماديّة ، وهذا القسم هو المذكور في الكتاب . فكأنّه قال : « وكما أنّ من النّفوس كذا ، فمن القواهر النّازلة كذا » . والأنوار القاهرة وإن كان سافلها يتضاعف فيه جهات الإشراق ، إلّا أنّ الضّعف الّذى في الجوهر ، بسبب النّزول وكثرته ، لا ينجبر بالنّور المستعار ، وفي بعض